شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
373
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
العليمي وأبي حمدون عن يحيى عنه بهمزة ساكنة مع كسر التنوين قبلها في الأول وصلا وبهمزة ساكنة بعد اللام في الثاني وصلا أيضا أمر من الثلاثي بمعنى المجيء والابتداء حينئذ بكسر همزة الوصل وإبدال الهمزة التي هي فاء الكلمة ياء ساكنة في الكلمتين وبذلك قرأ الداني على فارس بن أحمد واختاره في المفردات ولم يذكر في العنوان غيره وروى شعيب عن يحيى عن أبي بكر بقطع الهمزة ومدها فيهما في الحالين من آتى الرباعي بمعنى أعطى وبه قطع العراقيون قاطبة والابتداء حينئذ بهمزة مفتوحة كالوصل وروى عنه بعضهم الأول بوجهين والثاني بالقطع وجها واحدا وبه قرأ الداني على أبي الحسن وقطع له بعضهم بالوصل في الأول وفي الثاني بالوجهين وهو الذي في الشاطبية كأصلها وأطلق بعضهم له الوجهين في الحرفين جميعا والصواب هو الأول قاله في النشر وقرأ حمزة الثاني بهمزة ساكنة بعد اللام من الإتيان كالوجه الأول لأبي بكر ويبتدئ مثله وافقه المطوعي والباقون بقطع الهمزة ومدها فيهما في الحالين « 1 » من الإعطاء كالوجه الثاني لأبي بكر . واختلف في الصَّدَفَيْنِ [ الآية : 96 ] فابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بضم الصاد والدال لغة قريش وافقهم اليزيدي وابن محيصن من المبهج والحسن وقرأ أبو بكر بضم الصاد وإسكان الدال تخفيف من القراءة قبلها وافقه ابن محيصن من المبهج أيضا والمفردة والباقون بفتحهما لغة الحجاز . واختلف في فَمَا اسْطاعُوا [ الآية : 97 ] فحمزة بتشديد الطاء أدغم التاء فيها « 2 » لاتحاد المخرج وطعن الزجاج وأبي علي فيها من حيث الجمع بين الساكنين مردود بأنها متواترة والجمع بينهما في مثل ذلك سائغ جائز مسموع في مثله كما سبق موضحا آخر باب الإدغام ومما يقوي ذلك ويسوغه كما في النشر نقلا عن الداني أن الساكن الثاني لما كان اللسان عنده يرتفع عنه وعن المدغم ارتفاعة واحدة صار بمنزلة حرف متحرك فكان الساكن الأول قد ولى متحركا انتهى وقرأ الباقون بتخفيفها بحذف التاء مخففا وما استطاعوا المجمع على إظهاره . وقرأ دَكَّاءَ [ الآية : 98 ] بالمد والهمز ممنوع الصرف عاصم وحمزة والكسائي وخلف والباقون بتنوين الكاف بلا همز « 3 » دككته قال في البحر والظاهر أن جعله بمعنى صيره فدكا مفعول ثان ومر بالأعراف وعن ابن محيصن ( أفحسب ) بسكون السين أي إفكا فيهم ورفع الباء على الابتداء وأن يتخذوا خبره والمعنى أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند اللّه والجمهور بكسر السين وفتح الباء فعلا ماضيا وأن يتخذوا ساد مسد المفعولين والاستفهام للإنكار ( وفتح ) ياء الإضافة من ( دوني أولياء ) نافع وأبو عمرو وأبو جعفر
--> ( 1 ) أي : ( آتوني ) . [ أ ] . ( 2 ) أي : ( اسطاعوا ) . [ أ ] . ( 3 ) أي : ( دكّا ) . [ أ ] .